الشيخ حسن المصطفوي

41

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يدلّ على غيبة وتستّر . فالأوّل قولهم ضمر الفرس وغيره ضمورا ، وذلك من خفة اللحم ، وقد يكون من الهزال ، ويقال للموضع الَّذى تضمرّ فيه الخيل المضار . ورجل ضمر : خفيف الجسم . والآخر الضمار وهو المال الغائب الَّذى لا يرجى ، وكلّ شيء غاب عنك فلا تكون منه على ثقة فهو ضمار . ومن هذا الباب أضمرت في ضميري شيئا . الاشتقاق 170 - واشتقاق ضمرة من شيئين : إمّا من قولهم - بعير ضمر ، إذا كان صلبا شديدا ، أو من الضمور ، كأنّه ضمرة من ضمر الفرس يضمر ضمورا ، وضمّرته تضميرا . والضمار ضدّ العيان وهو ما أضمره الإنسان ، وقد سمّوا ضمرة وضميرا . التهذيب 12 / 36 - عن حذيفة : اليوم مضمار وغدا السباق ، والسابق من سبق إلى الجنّة . وقال الليث : الضمر من الهزال ولحوق البطن ، وقضيب ضامر ، وقد انضمر : إذا ذهب ماؤه . والمضار : موضع تضمّر فيه الخيل . قلت : وقد يكون المضمار وقتا للأيام الَّتى تضمّر فيها الخيل للسباق أو للركض إلى العدوّ ، وتضميرها أن تشدّ عليها سروجها وتجلَّل بالأجلَّة حتّى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتدّ لحمها ، ويحمل عليها غلمان خفاف يجرونها ولا يعنّفون بها ، فإذا ضمرّت واشتدّت لحومها أمن عليها القطع عند حضرها ، فذلك التضمير الَّذى تعرفه العرب . وقال الليث : الضمر الشيء الَّذى تضمره في ضمير قلبك . والضمر : المهضّم البطن . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الدقيق الصلب من كلّ شيء بحيث يذهب ويزول عنه الزوائد واللواحق الَّتى توجب تثاقله . ومن مصاديقه : الفرس الضامر ، والرجل الضمر ، والقضيب الضامر ، وما أضمرت في قلبك من شيء دقيق صلب في نفسه أو بالإضمار ، والمضمار مفعال : مقدار من الزمان أو المكان يتوسّل فيه لتضمير الفرس . * ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * - 22 / 28 . الرجال جمع راجل كالقيام والقائم . وكلّ ضامر : يشمل كلّ نوع أو فرد